جواد على
117
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
سري ، وهو شيعي في دخيلته ، يتولى إخبار إخوانه في الدين بكل نوايا الخليفة ومقاصده « 37 » . في سنة 278 ه نشبت في جنوب العراق ثورة كبيرة ضد الخلفة المعتمد ، وقد عرفت هذه الثورة في التاريخ باسم « ثورة القرامطة » . فهاجموا كثيرا من الحجاج المتوجهين من بغداد إلى مكة في أثناء الطريق وقتلوهم ، فاهتاج الرأي العام في بغداد لذلك إلى حد كبير . والمعروف أن القرامطة يدينون أيضا بالمذهب الشيعي . ووجد أعداء الشيعة في ذلك سلاحا عظيما لمحاربتهم ومحاربة من يظهر الميل إليهم . وفي النهاية لم يستغل الوزراء هذا السلاح ضد أهل الشيعة وحدهم ، وإنما استغلوه أيضا ضد زملائهم من أهل السنة . فأطلق الأعداء الشخصيون على علي بن عيسى ، وهو عدو لدود للشيعة ، اسم قرمط ، ولذلك فشلت سياسته وخلع من منصبه « 38 » . وهناك وزير آخر ، كان يناصب الشيعة العداء ، وهو أبو قاسم الخاقاني ، الذي تم خلعه وإسقاطه بنفس الطريقة . ولم يستغل رجال الدولة سلاح النميمة الخطير هذا وحدهم ، وإنما استغله أيضا أشخاص غير رسميين للإطاحة بأعدائهم . فلم يكن من الممكن دفن المؤرخ ومفسر القرآن والفقيه الشهير ابن جرير الطبري ، الذي توفي سنة 310 ه ، أثناء النهار ، لأن أعداءه كانوا قد اتهموه بالانتساب إلى المذهب الشيعي « 39 » . كان الخليفة في مثل هذه الأزمات في حاجة إلى شخصيات قوية ، تستحق الثقة للتغلب على هذه الصعوبات ، والواقع أنه حتى لو كان تحت تصرفه فعلا رجال من هذا النوع ، يتسمون بالأمانة والحذق والمهارة ، فإنهم ما كانوا ليستطيعوا محاربة كل ما كان هنالك من اتجاهات سياسية متباينة . وموظفو القصر والوزراء ، الذين كان عليهم أن ينصحوا الخليفة ،
--> ( 37 ) ابن الأثير ، ج 5 ، 207 ( 38 ) عريب 59 . ( 39 ) تجارب الأمم 1 / 84 .